تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

434

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح الفرق بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية ذكرنا في ما سبق أنّ الحكم الظاهري : هو سنخ حكم أخذ في موضوعه الشك . أمّا الحكم الواقعي : فهو سنخ حكم لم يؤخذ في موضوعه الشك . وأنّ الأحكام الظاهرية سنخ حكم يشرع لأجل الحفاظ على الملاك الأهم ، وأنها خطابات تحدّد ما هو الأهمّ من الملاكات الواقعية المختلطة . بينما الحكم الواقعي فإنّ الأمر فيه يختلف ، كما بينّا في البحوث السابقة . بعد أنّ اتّضح لنا أنّ الأحكام الظاهرية هي أحكام تشرع لحفظ الملاك الأهمّ ، نفهم من ذلك أنّها لا تنشأ من مبادئ مستقلّة ، ولازم ذلك أن لا يترتّب عليها الثواب والعقاب على نحو الاستقلال ، بخلاف الحكم الواقعي فإنّه يترتّب عليه الثواب والعقاب لأنّه ناتج من مبادئ مستقلّة . وظيفة الأحكام الظاهرية بعد أنّ اتّضحت الفوارق بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، نقول : إنّ البحث الذي عقده المصنّف ( قدس سره ) تحت عنوان : ( وظيفة الأحكام الظاهرية ) هو بحث في الفارق الأخير الذي ذكرناه . توضيح ذلك : أنّ الأحكام - سواء كانت مستفادة من الأوامر أو النواهي - على قسمين : مولوية ، وإرشادية . والأحكام المولوية على نحوين : حقيقيّ : وهو الذي ينشأ من إرادة وملاك مستقلّين ، مثل وجوب الصلاة . طريقيّ : وهو الذي لا ينشأ من إرادة وملاك مستقلّين ، بل تكون إرادته وملاكه عين إرادة الواقع وملاكه .